الشيخ باقر شريف القرشي

336

حياة الإمام الحسين ( ع )

« أما بعد : فان أول مركب صعب ، وما كنا خطباء ، وسيعلم اللّه وان امرأ ليس بينه وبين آدم إلا أب ميت لموعوظ . . » « 1 » . ونزل عن المنبر ، وهو وجل القلب ، مصفر الوجه ، فجعل الناس ينظر بعضهم إلى بعض وهم يهزءون ويسخرون . . . ولا بد لنا من الالمام بمظاهر شخصيته والوقوف على اتجاهاته السياسية ، كما لا بد من التأمل في الأحداث التي رافقت حكومته والتي كان لها التأثير المباشر في كثير من الفتن والخطوب التي مني بها العالم الاسلامي ، ونحن لا نجد بدا من عرض ذلك لأن دراسة هذه الأحداث تلقى الأضواء على حياة الإمام الحسين ( ع ) ويكشف لنا كثيرا من جوانب كارثة كربلاء التي جاءت نتيجة حتمية لتلك الأحداث التي لعبت دورها الخطير في تغيير مناحي العقيدة الاسلامية . مظاهر شخصيته : أما المظاهر الكاشفة عن ابعاد شخصية عثمان ، والمحددة لذاتياته فأهمها ما يلي : 1 إنه كان ضعيف الإرادة خائر العزيمة ، فلم تكن له أية شخصية قوية متماسكة يستطيع بها أن يفرض آراءه وارادته ، كما لم تكن له أية قدرة على مواجهة الأحداث والتغلب عليها ، قد اخذ الأمويون بزمامه ، واستولوا على جميع مقدرات حكومته ، فلم يستطع أن يقف موقفا ايجابيا يتسم بالصلابة ضد رغباتهم ، وأهوائهم ، فكان بالنسبة إليهم - فيما يقول بعض المؤرخين - كالميت في يد الغاسل ، وكان الذي يدير شؤون دولته مروان بن الحكم ، فهو الذي يعطي ما يشاء ، ويمنع من يشاء ويتصرف في

--> ( 1 ) الموفقيات ( ص 202 ) .